logo mahdia

تاريخ المدينة


المهدية " مفترق للحضارات وآثارها تدل عليها

في كتابه خلاصة تاريخ تونس " يقول حسن حسني عبد الوهاب )تقلد منصب رئيس بلدية المهدية في ثلاثينيات القرن الماضي باعباره قايد المهدية ) :«المهدية مدينة جليل قدرها، شهير في قواعد الاسلام ذكرها وهي من تأسيس عبيد الله المهدي أول خلفاء العبيديين واليه تنسب."

بناء المدينة دام خمس سنوات من 916 إلى 921 م وقد جعلها دار مملكته وتتكون من مدينتان السور الغربي الذي به أبوابها هو أول ما بني منها ثم أمر المهدي بحفر مرسى الميناء الذي جعله حصنا لسفنه الحربية وأقام عند مدخل هذا المرسى سلسلة من حديد يرفع أحد طرفيها عند دخول السفن ثم تعاد كما كانت. ثم بنى «دار الصناعة» وهي من عجائب الدنيا وملأ الجباب (جمع جبّ) بالماء. ويذكر المؤرخون ان المهدي استصغر المدينة فردم فيها البحر مقدارها وأدخله في المدينة فاتسعت والجامع الكبير والدار المعروفة في القديم بدار المحاسبات هي في هذا الجانب. وابتنى لسائر الناس مدينة أخرى تسمّى «زويلة» وهي احدى المهديتين وجعل الاسواق والفنادق فيها وأدار بها خنادق متسعة تجتمع بها الامطار فكانت كالربض لمدينة المهدية، وكان بخارجها الحمى المعروفة بحمى زويلة وكان كله جنان وبساتين بسائر الثمار وأنواع الفاكهة.

موقعها الجغرافي المميز بالحوض المتوسطي تطل على البحر من ثلاث جهات قربها من القارة الأروبية وتعتبر عينا على الشرق جعلها حصنا منيعا قادرا على التصدي للغزوات الخارجية ومنطلقا لفتوحات جديدة ومركزا تجاريا هاما بحوض المتوسط.

بعد خروج المعز لدين الله الخليفة الفاطمي الرابع الى مصر وتأسيس مدينة القاهرة حكم الصنهاجيون المدينة ولكنهم تألّبوا فيما بعد على الفاطميين فانتقم هؤلاء منهم وأرسلوا اليهم القبائل الهلالية التي ساهمت في نشر الكثير من الفوضى بالبلاد.

ومنذ ذلك التاريخ توالت الحملات على المهدية من الاساطيل الاوروبية وخاصة الاسبانية حيث تراوحت المدينة بين السقوط والاسترداد وقد انتهى كل ذلك بتدميرها وحرقها من طرف الاسبان سنة 1555 ميلاديا، إلى أن استرجعها الأتراك سنة 1575 وقاموا بإعادة إعمارها من جديد وأصبحت مدينة رمزا لسلام الأديان من خلال وجود الديانات السماوية الثلاث الذين يتعايشون سلميا جنبا إلى جنب إلى حد التاريخ .

علما أن مرور 1100 سنة عن تأسيس مدينة المهدية الفاطمية لا يعني عدم وجود حضارات سبقتها حيث أن موقع المدينة لم يتم اكتشافه من الفاطميين فحسب فالمهدية كانت قبل ذلك مركزا تجاريا بونيا والميناء القديم المنقور في الصخر خير شاهد وكان يطلق عليها كذلك اسم " جومي" في الحقبة الرومانية وبالتالي فإن مدينة المهدية مفترق للحضارات وما ثراء مخزونها الثقافي والتراثي في مختلف المجالات إلا دليل على ذلك.